سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
27
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب
قد سكنوا دور الأنصار ولم تكن لهم دور طيلة السنوات الأربع التي قضوها في المدينة بعد الهجرة . فرأى النبي صلّى اللّه عليه وآله أن يقسّم منازل بني النضير على المهاجرين الأوّلين الذين حرموا من ممتلكاتهم ، ولم يصب أحد من الأنصار منها إلّا رجلان كانا محتاجين ، وبذلك حصل الانفراج في أحوال المسلمين عامّة ، وأعطى ( سعد بن معاذ ) سيف رجل من زعماء بني النضير وكان سيفا معروفا . يقول المقريزي : فلمّا غنم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بني النضير ، بعث ثابت بن قيس ابن الشماّس ، فدعا الأنصار كلّها - الأوس والخزرج - فحمد اللّه وأثنى عليه ، وذكر الأنصار وما صنعوا بالمهاجرين ، وإنزالهم إيّاهم في منازلهم ، وأثرتهم على أنفسهم ، ثمّ قال صلّى اللّه عليه وآله : « إن أحببتم قسّمت بينكم وبين المهاجرين ما أفاء اللّه عليّ من بني النضير ، وكان المهاجرون على ما هم عليه من السكنى في مساكنكم وأموالكم ، وإن أحببتم أعطيتهم وخرجوا من دوركم » . فقال سعد بن عبادة ، وسعد بن معاذ : رضينا وسلمنا يا رسول اللّه . فانتقل المهاجرون إلى دور بني النضير . وكلّ هذه الحقوق التي كانت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله انتقلت إلى الصدّيقة الكبرى بالإرث ، فإنّه بعد ما ثبت أنّها كانت ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ولم يثبت تصدّق النبي صلّى اللّه عليه وآله بها على أحد من الناس فقد انتقلت بعد موت النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى ابنته الزهراء عليها السّلام بحقّ الإرث . د - أراضي خيبر « 1 » : وكانت تشتمل على سبعة حصون منيعة ، ومزارع
--> ( 1 ) خيبر : الحصن بلسان اليهود ، منطقة واسعة وخصبة ، على يسار الخارج من المدينة إلى الشام ، بينها -